الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

489

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

نعم ، لو كان هو من مستحقّي بيت المال ، أمكن ذلك في حقّه بمقدار ما يستحقّه ، كما يدلّ عليه مضافا إلى مقتضى القاعدة ما رواه إبراهيم بن أبي زياد قال : 4 - سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشراء من أرض الجزية قال : فقال : « اشترها فانّ لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك » « 1 » . الأمر السّابع : مالكية الحكومة وحدود تصرفاتها . قبل أن نتكلّم في الأمر التاسع والعاشر من بيان مصرف الخراج وموضوع الأراضي الخراجية ومصداقها ومالها من الشرائط ، لا بأس بأن نتكلّم في حال مالكية الحكومة وأموالها من دون الحقّ والجور في أعصارنا مع قطع النظر عن الأراضي الخراجية التي لا توجد لها اليوم مصاديق ظاهرة واضحة ، أو لا يوجد منها إلّا قليل ، فانّ ذلك أهمّ من غيره . والكلام هنا في مقامات : 1 - مالكية الحكومة ، أعني جهتها وعنوانها لا أشخاصها . 2 - أموالها المشروعة وغير المشروعة ومنابعها المالية . 3 - كيفية نفوذ تصرفاتها في هذه الأموال . المقام الأوّل : مالكية الحكومة أمّا الأولى ، فقد يستشكل في ذلك ، نظرا إلى أنّ الملكية وان كانت من الأمور الاعتبارية بنفسها ، إلّا أنّ المالك لا بدّ أن يكون شخصا حقيقيا عاقلا شاعرا فكما لا تتصوّر الملكية بالنسبة إلى الحيوانات والأشجار والأحجار فبطريق أولى لا يصحّ الملك للعناوين الاعتبارية ، ولم يعهد ذلك في الصور الأول ، وإنّما كانت الأموال الموجودة في بيت المال ملكا لجميع المسلمين ، أو لفقرائهم ، أو لإمام المسلمين . هذا ولكن يرد عليه : أمّا أوّلا : فلأنّ قيام الأمر الاعتباري بأمر اعتباري آخر لا مانع منه بعد ما كان الاعتبار والإنشاء خفيف المؤونة ، والمدار في الأمور الاعتبارية على كونها مشتملة على المصالح العقلائية والمنافع الاجتماعية ، وملكية الجهة والعنوان أمر عقلائي

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 119 ، الباب 71 ، من أبواب جهاد العدو ، ح 4 .